مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

477

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ذلك إلّا بإذنه » « 1 » . وقال المفيد رحمه الله في المقنعة : « وكانت الأنفال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خاصّةً في حياته وهي للإمام القائم مقامه من بعده خالصةً . . . وليس لأحد أن يعمل في شيء ممّا عددناه من الأنفال إلّا بإذن الإمام العادل ، ومن عمل فيها بغير إذنه فحكمه حكم العامل فيما لا يملكه بغير إذن المالك من سائر المملوكات » « 2 » . وعلى كلّ حال ، لا خلاف بينهم في أنّ الأنفال كانت للإمام عليه السلام يتصرّف فيها بما يشاء ويحبّ ، والظاهر أنّه يصرفها في أمور مهمّة من مصالحه ومصالح سائر المؤمنين بل الناس كلّهم ، ورفع حوائجهم المادية وتقوية المؤمنين في مقابل الأعداء ، وغيرها . . . ومن المُسلّم والقدر المتيقّن منها الإنفاق على أيتام وصبيان الفقراء . ويؤيّد ذلك ما رواه حبيب بن أبي ثابت في الكافي ، قال : جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام عسل وتين من همدان وحُلوان فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى ، فأمكنهم من رؤوس الأزقاق يلعقونها وهو يقسّمها للناس قدحاً قدحاً ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ما لهم يلعقونها ؟ فقال : « إنّ الإمام أبو اليتامى وإنّما ألعقتهم هذا برعاية الآباء » « 3 » . هذا في دولة الحقّ وفي زمان حضور الإمام عليه السلام ، وأمّا في غيبته فوقع الخلاف بين الفقهاء في أنّه هل أبيحت الأنفال للشيعة مطلقاً أو في الجملة ، مثل الإباحة والتحليل على المناكح والمساكن والمتاجر وغيرها ، هذا البحث موكول إلى المطوّلات الفقهية فمن أراد فليراجعها ، ويمكن أن يستفاد من مذاق الشريعة أنّ

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 263 . ( 2 ) المقنعة : 278 - 279 . ( 3 ) الكافي 1 : 406 باب ما يجب من حقّ الإمام على الرعية ، ح 5 .